الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

193

شرح ديوان ابن الفارض

قدس اللّه أسراره وضاعف أنواره ، الذي رصف الديوان تلقاء الناظم وهو في الحضرة الإلهية المحبوبية ، ونظمه عقدا يتشرف به في مقام العبودية . فامتثلت الإشارة النجمية ، وأجبتهم إلى ذلك بالعمل والنية . وسألت عن رجل حسن الصوت تكوت فيه أهلية لقراءة الديوان في حضرتهم لتطرب بها الأسماع يعني أصحاب الأسماع في مجلس السماع ، وتحصل لنا وله من بركة هذا النفس الانتفاع ، فدلني الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير عز الدين أيبك البغدادي ، أدام اللّه تعالى شرفه ورحم سلفه ، على رجل صالح حسن الصيت والصوت قد قنع في هذا الطريق بالقوة والقوت . وهو الشيخ برهان الدين إبراهيم وذهب معي وتوجه حرسه اللّه تعالى إليه بنفسه ، وسأله أن يشرف ويشنف الأسماع بأنسه فحضر إلى مجلس الأمير المشار إليه ، وصحبته رجل صالح سيما الخير ظاهر عليه ، وهو الشيخ جمال الدين عبد اللّه ابن الشيخ محيي الدين إسماعيل الدمشقي نفعنا اللّه تعالى ببركاته ، ووفر لنا نصيبا من صالح دعواته ، ولم أرهما قبل ذلك في مكان ، ولا سمعت من يذكرهما في هذا الزمان . فلما نظر أي الشيخ برهان الدين إبراهيم المذكور في عنوان الديوان ، وطالعه مطالعة شهدت له بالعرفان ، وقرأ ما ذكرته من أمر القصيدة المفقودة ، فقال هذه عندي في كتاب موجودة ، وما كنت أعرف من نظمها ولا من على حلة المحبة رقم علمها ، فأرسلت معه ولدي إبراهيم فنقلها وإليّ حملها ، فوجدت بذلك فرحا وحبورا ، وانقلبت بها إلى أهلي مسرورا ، ورأيتها كلمة أي جملة منظومة الكلمات فارضية ، ورجعت إلى أهلها راضية مرضية ، وعلمت أن عهد ولد الشيخ إليّ بطلبها بعد وفاته كان منه مكاشفة ، وبشارة برجوعها إليّ من سلفي الصالح سالفة . فالحمد للّه الذي جمع شملها بأخواتها في حياتي ، وجلا على قلبي صور معانيها قبل وفاتي ، وأسأل اللّه تعالى أن يمدنا بأسرار شيخنا وأنفاسه ، وأن يسقينا من حميا الحب بكاسه . وهي هذه القصيدة . اه . قال رضي اللّه تعالى عنه : أبرق بدا من جانب الغور لامع أم ارتفعت عن وجه سلمى البراقع [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن مثل هذا يسمى تجاهل العارف ، لأن المتكلم يعلم حقيقة الحال ، ولكنه يتباله ويظهر من نفسه أنه جاهل بحقيقة الحال ، وليس كذلك ، فكأنه يقول : أدهشتني المحبة فلا أدري حقيقة الحال من جهة ظهور هذا النور هل هو برق لامع قد ظهر من جهة الغور ، وإلا فهو من لمعان نور وجه سلمى حيث ارتفعت عنه البراقع التي كانت ساترة لنوره . قال أبو يعقوب السكاكي : إن هذا النوع نسميه سوق المعلوم مساق غيره . قال : ولا أحب تسميته بالتجاهل ، والهمزة ، في قوله « أبرق » للاستفهام ،